حسن بن موسى النوبختي
مقدمة 13
فرق الشيعة
اوّل القاطنين بمدينة السلام مع المنصور ويذكر المؤرخون بيوت بنيه « 1 » في مشرق جانب الرصافة حيث السوق المسمى الآن « بالشورجة » وكانت دار الشيخ الولي الحسين بن روح في النوبختية وبها قبره حتى اليوم ، وقد قام أبو سهل بن نوبخت في التنجيم للخليفة مقام أبيه وحاز هو وبنوه الشهرة الواسعة في علم النجوم وترجمة أصوله وفصوله إلى العربية ولم يقنعوا بترجمة النجوم فقط بل نقلوا إلى لغة الضاد كتب الفلاسفة في أنواع العلوم من لغتها الفارسية « 2 » وتفوقوا بتقدمهم في أكثر العلوم النافعة ونبغوا في الشعر والأدب العربي وخدموا الجامعة الاسلامية بالتأليف والترجمة والانشاء والتدريس والمجادلات الكلامية كما خدموا الدولة العباسية بالنصح والمشورة والإدارة والوزارة عن صدق وإخلاص فحسن اسلامهم وصحت عروبتهم بعد ما ذابت العجمية منهم وعظم شأنهم واتسع نطاقهم وامتد رواق هذا البيت الرفيع من أواخر القرن الأول حتى الخامس الهجري فابتنت عائلة نوبخت لمجدها بيتا في الاسلام عظيم البنيان قوي الأركان لا يقصر عن مجدها الفارسي الغابر يوم كانت تمد اطنابها من أمراء ابطال في اسلافها أمثال « بيب » و « جوذرز » من انطوى عهدهم في سجل الزمان ولم ينطو حديثهم من سجلات الكتب فعاشت العائلة النوبختية في الدولة العباسية وبيدها مقاليد أبواب الأفلاك وارصاد النجوم وصاروا عيونا لمراقبة الكواكب وضباط حركاتها وخزان بيوت الحكمة وتراجمتها وخلفاء الفلاسفة وألسنتها ومصابيح العلوم وكنوزها ومفاتيح رموزها وكانوا متمسكين مع تبحرهم في التنجيم واختصاصهم بدراسة الفلسفة بالدين وأوامره معظمين لشأن
--> ( 1 ) في الغيبة للشيخ الطوسي محمد بن الحسن المتوفي سنة 461 ( 2 ) راجع تاريخ علم الفلك ص 146 والفهرست لابن النديم ص 274